الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
64
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فقال الصاحب بن عباد : هذه واللّه في هذين البيتين أشعر من كبشة أم عمرو والخنساء أخت صخر ومن كعوب الهذلية وليلى الأخيلية ( 1 ) . هذا ، وكما اختلف في الأشعر عموما اختلف فيه في جرير والفرزدق خصوصا ، ففي ( الأغاني ) : قال يونس بن حبيب : ما ذكر جرير والفرزدق في مجلس شهدته قط فاتفق المجلس على أحدهما . وفيه قيل للمفضل الضبي : الفرزدق أشعر أم جرير قال : الفرزدق ، قال بيتا هجا فيه قبيلتين ومدح قبيلتين فقال : عجبت لعجل إذ تهاجى عبيدها * كما آل يربوع هجوا آل دارم فقيل له قد قال جرير : ان الفرزدق والبعيث وأمه * وأبا البعيث لشر ما استار فقال : وأي شيء أهون من أن يقال : فلان وفلان وفلان كلّهم بنو الفاعلة ( 2 ) . قلت : وفي لفظه « وأبا البعيث » ركاكة وإنّما حق الكلام « وأباه » كما قال : وأمهّ . هذا ، ووصف أبو بكر الخوارزمي ابن أخت محمد بن جرير الطبري الشعراء بأوصاف فقال : ما ظنّك بقوم الاقتصار لمحمود إلا منهم . والكذب مذموم إلا فيهم ، وإذا ذموا ثلبوا ، وإذا مدحوا سلبوا ، وإذا رضوا رفعوا الوضيع ، وإذا غضبوا وضعوا الرفيع ، وإذا افتروا على أنفسهم بالكبائر لم يلزمهم حدّ ولم يمتدّ إليهم يد . . . . أشار بقوله الأخير إلى ما حكي عن الفرزدق أنهّ أنشد سليمان بن عبد
--> ( 1 ) اليتيمة 3 : 292 . ( 2 ) الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني 21 : 284 .